الشيخ السبحاني

39

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

المسافر على نحو المعدولة ويمكن إحراز عنوان العام بالأصل ويتمسك بالدليل الاجتهادي . بيانه : قد تقدم انّ الآية تدل على أنّ الأصل في الصلاة هو التمام ، والقصر أمر طارئ ، فكأنّه سبحانه يقول : يجب على كلّ مكلّف الإتيان بالصلاة تماماً إلّا إذا كان ضارباً في الأرض ومسافراً ، فالموضوع هو المكلف غير المسافر ، ومن المعلوم انّ المكلّف كان على يقين بأنّه غير مسافر ، وشك في بقاء الموضوع ، والأصل بقاؤه على الوصف السابق ، وهذا التقرير أسهل ممّا جاء في مصباح الفقيه ، أو في تقريرات سيدنا المحقّق البروجردي . هذا هو الاستصحاب الموضوعي الذي ينقح به وجود الموضوع للعام ؛ ويمكن أن يتمسك بالاستصحاب الحكمي ، وهو استصحاب وجوب التمام على الشاك ، والأصل بقاؤه . ولكن لا تصل النوبة إلى الاستصحاب الحكمي مع وجود الأصل الموضوعي المنقّح لوجود الموضوع العام ، الذي هو دليل اجتهادي . * * * هل يجب الفحص عن مقدار المسافة ؟ ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه هل يجب الفحص عن مقدار المسافة أو لا ؟ ربّما يقال بعدمه ، تمسكاً بما هو المشهور منذ عصر الشيخ الأنصاري من عدم وجوب الفحص عن الموضوعات ، في الشبهات التحريمية ، والوجوبية ، إلّا في موارد ثلاثة كالدماء ، والأعراض ، والأموال . يلاحظ عليه : أنّه على خلاف السيرة ، فلو شكّ في انّه مستطيع أو لا ، أو في انّ ما يجب فيه الزكاة بلغ حدّ النصاب أو لا ؟ قد أفتوا بوجوب الفحص إذا لم